ابن عربي
386
مجموعه رسائل ابن عربي
هي انهم اعتقدوا ان إثبات الجهة يوجب إثبات المكان ، وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية . ونحن نقول : « ان هذا كله غير لازم ، فإن الجهة غير المكان ، وذلك أن الجهة هي إما سطوح الجسم نفسه المحيطة به ، وهي ستة . وبهذا نقول : ان للحيوان فوق وأسفل ويمينا وشمالا وأمام وخلف ، وأما سطوح جسم آخر محيط بالجسم ذي الجهات الست . فأما الجهات التي هي سطوح الجسم نفسه ، فليست بمكان للجسم نفسه أصلا . وأما سطوح الأجسام المحيطة به ، فهي له مكان ، مثل سطوح الهواء المحيطة بالإنسان ، وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهواء ، هي أيضا مكان للهواء ، وهكذا الأفلاك بعضها محيطة ببعض ومكان له . وأما سطح الفلك الخارج فقد تبرهن أنه ليس خارجه جسم ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون خارج ذلك الجسم جسم آخر ، ويمر الأمر إلى غير نهاية ، فإذا سطح آخر أجسام العالم ليس مكانا أصلا ، إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم ، لأن كل ما هو مكان يمكن أن يوجد فيه جسم ، فإذن ان قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة ، فواجب أن يكون غير جسم ، فالذي يمتنع وجوده هنالك هو عكس ما ظنه ، وهو موجود ، هو جسم ، لا موجود ، ليس بجسم . وليس لهم أن يقولوا ان خارج العالم خلاء ، وذلك أن الخلاء قد تبيّن في العلوم النظرية امتناعه ، لأن ما يدل عليه اسم الخلاء ليس هو شيء أكثر من أبعاد ليس فيها جسم ، أعني طولا وعرضا وعمقا ، لأنه إن رفعت الأبعاد عنه عاد عدما ، وان أنزل الخلاء موجودا : لزم أن تكون أعراض موجودة في غير جسم ، وذلك أن الأبعاد هي أعراض من باب الكمية ولا بد ، ولكنه قيل في الآراء السالفة القديمة ، والشرائع الغابرة : أن ذلك الموضع هو مسكن الروحانيين ، يريدون اللّه والملائكة . وذلك أن ذلك الموضع ليس هو بمكان ، ولا يحويه زمان . . . » الخ . وبه يتضح نفي الزمان والمكان . السابع : الحديث : « البيت المقدس أرض المحشر والمنشر » رواه ابن ماجة ، لعله المقصود بما جاء في ص 42 « * » من هذه الرسالة ، ومن المعلوم أن
--> ( * ) هذا في المطبوعة التي راجعنا عليها ، وأما في هذه ، فألتمسها عن قوله « إشارة » قوله تعالى : اخْلَعْ نَعْلَيْكَ .